السيد كمال الحيدري
299
المعاد روية قرآنية
قال : الجنّة أشوق إلى سلمان من سلمان إليها ، لأنّ سلمان كان في الجنّة المعنويّة فارغاً عن الجنّة الصوريّة ، والجنّة المعنويّة هي التي ورد فيها : إنّ لله جنّةً ليس فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل بل يتجلّى فيها ربّنا ضاحكاً متبسِّماً . وقوله : سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ، إشارة إلى أنّ هذه المشاهدة في هذه الجنّة ، وكذلك في الحديث القدسي : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر ، إشارة إليها . . » « 1 » . ولا تنافى بين أن يكون الإنسان هو الجنّة ، ويدخل إلى الجنّة ، لأنّ مراتبه الدانية تدخل الجنّة ، وحقيقته هي الجنّة . أنهار الجنّة من الأمور الملازمة لوصف الجنان ولذائذها في القرآن الكريم كونها جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . ولابدّ من وجود علّة في ذلك ، فما هو سرّ الارتباط بين الجنّة والأنهار ؟ عند الرجوع إلى الآيات والروايات نجد أنّ هناك تركيزاً واضحاً على مسألة الأنهار في الجنّة ، وقد تحدّثت عن ذلك المئات من الآيات الكريمة : * قال تعالى : جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ( البقرة : 25 ) . * وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 54 ) . * وقال تعالى : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ( العنكبوت : 58 ) .
--> ( 1 ) مجموعة رسائل فلسفيّة ، تفسير سورة التوحيد ، صدر الدِّين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2001 م : ص 472 .